أحمد زكي صفوت

75

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

48 - خطبة هاشم بن عبد مناف في قريش وخزاعة تنافرت قريش وخزاعة « 1 » إلى هاشم بن عبد مناف ، فخطبهم بما أذعن له الفريقان بالطاعة ، فقال في خطبته : « أيها الناس ، نحن آل إبراهيم ، وذرّيّة إسماعيل ، وبنو النّضر بن كنانة « 2 » وبنو قصىّ بن كلاب ، وأرباب مكة ، وسكان الحرم ، لنا ذروة الحسب ، ومعدن المجد ، ولكلّ في كلّ حلف « 3 » يجب عليه نصرته ، وإجابة دعوته ، إلا ما دعا إلى عقوق عشيرة ، وقطع رحم ؛ يا بنى قصى : أنتم كغصنى شجرة أيهما كسر أوحش صاحبه ، والسيف لا يصان إلا بغمده ، ورامى العشيرة يصيبه سهمه ، ومن أمحكه « 4 » اللجاج أخرجه إلى البغى . أيها الناس : الحلم شرف ، والصبر ظفر ، والمعروف كنز ، والجود سؤدد ، والجهل سفه ، والأيام دول ، والدهر غير « 5 » ، والمرء منسوب إلى فعله ، ومأخوذ بعمله ، فاصطنعوا المعروف تكسبوا الحمد ، ودعوا الفضول تجانبكم السفهاء ، وأكرموا الجليس يعمر ناديكم ، وحاموا الخليط يرغب في جواركم ، وأنصفوا من أنفسكم يوثق بكم ؛ وعليكم

--> ( 1 ) خزاعة : حي من الأزد ، سموا بذلك لأنهم تخزعوا عن قومهم ( أي تخلفوا عنهم وانقطعوا ) إقبالهم من اليمن . وذلك أنه لما تفرقت الأزد من اليمن في البلاد نزل بنو مازن على ماء بين زبيد وزمع ؛ وأقبل بنو عمرو بن عامر فانخزعوا عن قومهم فنزلوا مكة . ( 2 ) النضر : الجد الثاني عشر للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقصى الجد الرابع . ( 3 ) الحلف : في العهد بين القوم والصداقة ، والصديق يحلف لصاحبه أن لا يغدر به ، وقوله « لكل في كل » أي لكل في صاحبه صديق يجب عليه نصرته . ( 4 ) أغضبه . ( 5 ) أي ذو غير ، وغير الدهر : أحداثه المغيرة ، جمع غيرة بالكسر ، أو مفرد وجمعه أغيار .